قال : ينزل أمره كل سحر رأما هو فهو دائم لا يزول وهو بكل ( 1 ) مكان . وروى
الضراب أيضا في هذا الكتاب بإسناده إلى عبد الرحمن بن القاسم قال سئل
مالك عمن يحدث الحديث الذي قالوا : إن الله خلق آدم على صورته ، وإن
الله يكشف عن ساقه يوم القيامة ، وإنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد ،
فأنكر ذلك إنكارا شديدا ونهى أن يتحدث بها أحد ، فقيل له : إن ناسا من أهل
هامش
( 1 ) وظاهر هذا الكلام غير مراد قطعا ، بل المراد أنه لا يوصف بمكان دون مكان
حيث تنزه عن الأمكنة ، . ومن هذا القبيل ما يروى عن بعضهم أن علمه بكل
مكان ، وحاشا أن يكون المراد بهما حلول ذاته أو صفته في الأمكنة ، تعالى
الله عما يظن به الجاهلون . وأما قول الترمذي في حديث لهبط على الله
( وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا : إنما هبط على علم الله وقدرته
وسلطانه ، وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في
كتابه ) فقد تعقبه ابن العربي في العارضة وقال : إن علم الله لا يحل في
مكان ولا ينتسب إلى جهة ، كما أنه سبحانه كذلك لكنه يعلم كل شئ في
كل موضع وعلى كل حال فما كان فهو بعلم الله لا يشذ عنه شئ ولا يعزب
عن علمه موجود ولا معدوم ، والمقصود من الخبر أن نسبة الباري من
الجهات إلى فوق كنسبته إلى تحت إذ لا ينسب إلى الكون في واحدة منهما
بذاته ا ه .
وما يرويه سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع عن مالك أنه كان يقول :
الله في السماء وعلمه في كل مكان . لا يثبت ، قال أحمد : عبد الله بن
نافع الصائغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا فيه ، قال ابن عدي : يروي
غرائب عن مالك ، قال ابن فرحون : كان أصم أميا لا يكتب . راجع ترجمة
سريج وابن نافع في كتب الضعفاء وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك
مثل هذا ، وقد تواتر عنه عدم الخوض في الصفات وفيما لبس تحته عمل كما
كان عليه عمل أهل المدينة على ما في شرح السنة للالكائي وغيره .