( تقديم )
- 1 -
الدعاء ، سمو في الروح ، وإشراق في النفس ، يربط الانسان بربه خالق
الكون ، وواهب الحياة ، من بيده مجريات الاحداث ، وهو بكل شئ محيط .
إن علاقة الانسان بربه ، علاقة ذاتية ، ومتأصلة في نفس الانسان ، فهو
يفزع إليه ، إذا دهمته كارثة من كوارث الدهر ، أو ألمت به محنة من محن
الأيام . . إنه يدعو ربه ضارعا منكسرا ، لا يجد أحدا يلجأ إليه ، ولا يكشف
عنه الضر والشقاء سوى الله تعالى اللطيف بعباده ، وقد تحدث القرآن الكريم ،
عن هذه الظاهرة ، في كثير من آياته ، قال تعالى : ( وإذا مس الانسان الضر
دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ، فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر
مسه ) وقال تعالى : ( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ، ثم إذا
أذاقهم منه رحمة ، إذا فريق منهم بربهم يشركون ) ( 2 ) إن الالتجاء إلى الله
تعالى ، والفزع إليه ، في وقت المحنة والأزمات ، أمر ذاتي للانسان ، مهما
كانت اتجاهاته وميوله ، وقد قرأت في بعض الكتب ، أو الصحف ، أن شخصا
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 12 .
( 2 ) سورة الروم - آية 33 .