كان في طائرة ، وفيها جماعة من الماركسيين وغيرهم ، ممن لا دين لهم ،
فأصاب الطائرة عطب ، وهي في الجو ، ففزعوا جميعا إلى الله تعالى ، ببكاء
لينقذهم من هذه الكارثة ، فاستجاب الله دعاءهم ، ونجاهم مما هم فيه ،
وعقب الشخص قائلا : إني لا أصدق بعد ذلك ، أن هناك من يجحد الله تعالى
ولا يؤمن به ، فإنه إن جحده بلسانه ، فان قلبه مطمئن به .
- 2 - إن من ثمرات الدعاء ، ومعطياته ، إزالة ما ران على القلوب ، من
غشاوات وجفاء ، ورفع المرء إلى البشرية المثالية ، والانسانية الكريمة ، إنه -
من دون شك - يهذب النفوس ، ويحسن الطباع ، وينمي النزعات الخيرة ،
ويبعث على الاقتداء بآداب المتيقن والصالحين ، الذين هم سادات المجتمع
وقادته ، ويحذر من شرار الخلق ، الذين يؤثرون الباطل على الحق ، ويفضلون
الشر على الخير ، وهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وأي ثمرة يظفر بها
الانسان أهم وأغلى من هذه الثمرة ؟ .
- 3 -
أما الدعاء إلى الله ، والابتهال إليه ، فإنه من أبرز القيم ، الرفيعة الماثلة
عند الأنبياء عليهم السلام ، فقد كان ابتهالهم إلى الله ، ومناجاتهم له من أهم
المتع عندهم ، ولنستمع إلى خليل الله إبراهيم وابنه إسماعيل وهما يرفعان
أسس البيت الحرام ، فكانا مع كل لبنة يضعانها في بناء البيت المعظم ،
يشفعانها بالدعاء إلى رب البيت قائلين :
( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . ) ( 1 ) .
ويدعوان أيضا قائلين :
( ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 127 .