لكرمك ، وجودك ، فتقويت بكرمك على معاصيك ، وتقويت برزقك
على سخطك ، وأفنيت عمري فيما لا تحب ، فلم تمنعك جرأتي عليك ،
وركوبي لما نهيتني عنه ، ودخولي فيما حرمت علي ، أن عدت علي
بفضلك ، ولم يمنعني حلمك عني ، وعودك علي بفضلك ، ان عدت في
معاصيك ، فأنت العواد بالفضل ، وأنا العواد بالمعاصي ، فيا أكرم من أقر
له بذنب ، وأعز من خضع له بذل ، لكرمك أقررت بذنبي ، ولعزك
خضعت بذلي ، فما أنت صانع بي في كرمك وإقراري بذنبي ، وعزك
وخضوعي بذلي إفعل بي ما أنت أهله ، ولا تفعل بي ما أنا أهله . " ( 1 )
وحكى هذا الدعاء النعم التي أنعمها الله على عباده ، والالطاف التي
أسداها عليهم ، ولجهلهم قابلوها بالتمرد والعصيان له ، وهو مع ذلك يفيض
عليهم بعطائه وإحسانه .
6 - قال عليه السلام : يقول في دعائه ، وهو ساجد :
" اللهم إني أعوذ بك أن تبتليني ببلية ، تدعوني ضرورتها على أن
أتعرض لشئ من معاصيك .
اللهم ، لا تجعل بي حاجة إلى أحد من شرار خلقك ولئامهم ، فإن
جعلت لي حاجة إلى أحد من خلقك ، فاجعلها إلى أحسنهم وجها
وخلقا ، وخلقا ، وأسخاهم بها نفسا ، وأطلقهم بها لسانا ، وأسمحهم بها
كفا ، وأقلهم بها علي امتنانا . " ( 2 )
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 595 .
( 2 ) قرب الإسناد ( ص 1 ) .