ولا تمكنه من عنقي ، من ذا الذي يرفعني إن وضعتني ؟ ومن ذا الذي
يضعني إن رفعتني ؟ وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك ، أو
يسألك عن أمره ، فقد علمت يا إلهي ، أنه ليس في حكمك ظلم ، ولا
في نقمتك عجلة ، إنما يعجل من يخاف الفوت ، ويحتاج إلى الظلم
الضعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك .
إلهي فلا تجعلني للبلاء غرضا ، ولا لنقمتك نصبا ، وأمهلني
ونفسي ، وأقلني عثرتي ، ولا ترد يدي في نحري ، ولا تتبعني ببلاء ، فقد
ترى ضعفي ، وتضرعي إليك ، ووحشتي من الناس ، وأنسي لك ، أعوذ
بك اليوم فأعذني ، وأستجير بك فأجرني ، وأستعين بك على الضراء
فأعني ، وأستنصرك فانصرني ، وأتوكل عليك فاكفني ، وأومن بك
فآمني ، وأستهدي بك فاهدني ، وأسترحمك فارحمني ، وأستغفرك مما
تعلم فاغفر لي ، وأسترزقك من فضلك الواسع ، فارزقني ، ولا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم . . " ( 1 ) .
لقد اتجه الإمام عليه السلام ، بمشاعره وعواطفه نحو الله تعالى ، وناجاه
بإيمان لا حدود له ، وقد طلب منه أجل وأسمى ما يطلبه المتقون ، والعارفون ،
فقد طلب منه خير الدنيا وخير الآخرة .
8 - دعاؤه عند دخول الكعبة
كان الإمام الصادق عليه السلام ، يهتم اهتماما بالغا ، في الدخول إلى
الكعبة المعظمة ، وقد عهد إلى تلميذه الفقيه ، معاوية بن عمار ، أن لا يدخلها
بحذائه ، ويقول عند الدخول : اللهم : إنك قلت : ( ومن دخله كان آمنا )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 / 375 - 376 .