إلى إنبات الشعر على الأشفار وعلى الحاجبين ، وتقعير الأخمص من القدمين ،
وأشياء أخرى من المنافع التي لا ضرورة فيها في البقاء ، بل أكثرها مالها أنها تنفع في
البقاء ( 1 ) انتهى . وهو وإن قال ما قال في النبوة ، لكن لا يخفى جريانه في الإمامة
أيضا إذا ختم النبوة .
فإن قلت : إنكم تقولون بأنه تعالى اختار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لهذه المرتبة الجليلة ،
لكن الناس تمردوا عن أمره للدواعي الباطلة واختاروا غيره ، فلو كان تعيين الإمام
واجبا لكان الإقدار والتمكين أيضا واجبا حتى تترتب على التعيين منافعه المطلوبة
منه ، وبطلان التالي يدل على بطلان المقدم .
قلت : إنما الواجب هو التعيين والدلالة على المعين بما يهتدي به طالب الحق
التارك للأغراض الباطلة والتمكين على دفع الأعداء ليس بواجب عقلا ، ألا ترى ما
جرى بين الأنبياء الماضية وأهل القرون الخالية .
فإن قلت : على القول بوجوب الإمام لا بد من ظهوره ، حتى يترتب عليه
الانتفاع المطلوب من الإمام بالنسبة إلى طالب الحق والنجاة ، وإن لم يتمكن من
الاعلان بدعوى الإمامة ، لأنه لا فرق بين الخفاء والعدم في عدم الانتفاع ، فتجويز
الأول والمنع عن الثاني تحكم بحت .
قلت : ما يحكم به العقل هو وجوب تعيين الإمام بحسب الشخص أو الصفة ،
وأمره بإظهار نفسه إذا كانت المصلحة في الإظهار ، وانتظار وقت المصلحة إن كانت
المصلحة في الانتظار . وأما ظهوره وإظهار الإمامة للمطيعين حتى يرجعوا إليه فيما
احتاجوا إلى الرجوع فيه وعدم الاعلان بالدعوى عند الخوف من الظلمة ، فإنما
يجب لو لم يترتب على الظهور للمطيعين مفسدة يناسب الاجتناب عنها عند الله
هامش
( 1 ) الشفاء ص 441 - 442 ، الإلهيات ط القاهرة سنة 1380 ه ق .