كمالاته الدينية وحسن الخاتمة ، فهو كاف ، وإن لم يكن أكثر ما روي من مدائحه
صادقا ، لأن من يفر الشيطان منه مثلا في ديانته لا يصدر منه القبيح .
روى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي ، عن بريدة ، قال : خرج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض مغازيه ، فلما انصرف جاءت جويرية سوداء ، فقالت : إني
نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك الدف وأتغنى ، فقال لها : إن كنت
نذرت فاضربي وإلا فلا ، فقالت : نذرت ، فجعلت تضرب - زاد رزين وتقول :
طلع الفجر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع
ثم اتفقا - فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل
عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها وقعدت عليه ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إني كنت جالسا وهي تضرب ،
ثم دخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي
تضرب ، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف وجلست عليه ( 1 ) .
ومن صحيح الترمذي ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالسا ،
فسمعنا لغطا وصوت صبيان ، فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإذا حبشية تزفن والصبيان حولها ،
فقال : يا عائشة تعالي فانظري ، فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه ، فقال لي ، أما شبعت ؟ قالت : فجعلت
أقول : لا ، لأنظر منزلتي عنده إذ طلع عمر ، قال : فارفض الناس عنها ، قالت ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني لأنظر إلى شياطين الجن والأنس قد فروا من عمر ، قالت :
فرجعت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 9 : 448 - 449 برقم : 6433 .
( 2 ) جامع الأصول 9 : 449 برقم : 6434 .