سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيهما ؟ قالت : سمعت منه ( صلى الله عليه وآله ) أنهم شر خلق الله ،
وقاتلهم خير خلق الله ( 1 ) .
ولا يخفى أن كلام السائل " لا يمنعك ما بينك وبين علي " دال على ظهور عداوتها
لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) له ، كما يعرف العارف بأساليب الكلام ، ويظهر من الكلام عدم
مبالاة عائشة بظهور ما في صدرها من العداوة ، وإلا كان الواجب عليها تخطئة
السائل في كيفية السؤال ، بأن تقول له : مثل أنه أي وجه " لقولك لا يمنعك ما بينك
وبين علي " والحال أنه ليس بيني وبينه إلا كمال المحبة ، لكونه في غاية الجلالة والكمال
وخليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالاستحقاق ، ومن كمل ذي القربى ، فمحبته مسؤولة منا
بجهات عديدة ، وما سمعت أو رأيت من واقعة البصرة كان زلة مني بإغواء شياطين
الجن والأنس ، فتبت عنه واعتذرت إليه ، وعفى عني عثرتي ، وفي عبارتك دلالة
على إصراري على الخطأ ، أعوذ بالله منه .
وبالجملة دلالة الخبر على بغضها وظهوره على السائل ، وعدم إخفاء السائل
بغضها عمن روى عنه الخبر ، من الواضحات التي ليست محلا للتوقف والارتياب .
وفي الرواية ضعف مشترك بينها وبين جميع روايات وردت في مدح الخلفاء
الثلاثة ومحبيهم ومبغضي أهل البيت ( عليهم السلام ) بجواز كون بعض الرواة طالبا للجاه
هامش
( 1 ) رواه ابن المغازلي الشافعي في المناقب ص 56 بإسناده عن الشعبي عن مسروق قال :
قالت عائشة : يا مسروق إنك من ولدي ، وإنك من أحبهم إلي ، فهل عندك علم من المخدج ؟
قال : قلت : نعم قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تامرا ولأسفله النهروان بين
حقائق وطرفاء ، قالت : أبغني على ذلك بينة ، فأتيتها بخمسين رجلا من كل خمسين بعشرة
- وكان الناس إذ ذاك أخماسا - يشهدون أن عليا قتله على نهر يقال لأعلاه تامرا ولأسفله
النهروان بين حقائق وطرفاء ، فقلت : يا أمه أسألك بالله وبحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبحقي - فإني
من ولدك - أي شئ سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول فيه ؟ قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : هم شر الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة .