فاطمة ( 1 ) وغيرها من الأخبار .
أتظن أن فاطمة ( عليها السلام ) مع ما عرفت من مراتبها هاهنا وعند ذكر فضائل أهل
البيت ، عند استدلالنا على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحديث الثقلين ، تغضب على من
نقل ما سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعمل بموجبه ، حاشاها من ذلك ، بل هذا الغضب
دليل قاطع على علمها بكذب أبي بكر في الخبر ، بل هذا الظن بفاطمة ( عليها السلام ) بعد معرفة
ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقها سوء الظن برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكيف يجوز عد
غضبها ( عليها السلام ) غضبه ( صلى الله عليه وآله ) والحكم بكونها سيدة نساء المؤمنين ، والحكم باندراجها في
آية التطهير ، مع كونها ظالمة على أبي بكر في المجمع ، هاتكة حرمته في ملأ من الناس ،
مع كونه محقا ساعيا في إجراء ما سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وبالجملة الأمر أوضح من أن يحتاج إلى التوضيح لمن خلى نفسه ، ولم يصر في
تبعية الآباء والأهواء ، لكن تبعيتهما فعلت بهم ما فعلت .
وفي نهج البلاغة : من خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بلى كانت في أيدينا فدك ، من
كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم
الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها في غد ، جدث تنقطع في
ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا
حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسد فرجها التراب المتراكم ، وإنما هي نفسي
أروضها بالتقوى ، لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ( 2 )
انتهى .
اعلم أن هذا الكلام منه ( عليه السلام ) إنما هو لإرشاد المسترشد ، وإلا كانت مرتبته أعظم ،
ومنزلته أفخم من أن يشكو لظلامة عتيقة ، وإنما يذكر مثل هذا التظلم من كان مثل
هامش
( 1 ) جامع الأصول 5 : 446 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 417 رقم الكتاب : 45 .