ومع ظهور ما ذكرته من الخوف وعدم التأثير لمن تدبر أدنى تدبر أمر السقيفة ،
نوضحه أيضا ونقول : نقلت العامة والخاصة أنهم كانوا يتشددون على من أصر في
امتناع البيعة غاية التشديد ، ولا يسألون عنهم الحجة على الترك ، وهذه طريقة
خارجة عن قانون العقل والشرع ، لأنه يجب أن يقولوا للممتنع عن البيعة : إنه بعد ما
جرى الاستدلال على أولوية المهاجرين من الأنصار ، واستدلال عمر وأبي عبيدة
على أولوية أبي بكر من بين المهاجرين ، بايعه أكثر الصحابة لظهور حقية الدليل ،
فإن كان لك كلام في الدليل فتكلم فيه حتى ينظر فيه .
وإن كان لك دليل معارض بخصوصه لهذا الدليل أيضا ، فاذكره حتى ننظر فيه
ونتبع الحق ، لأن غرضنا ليس متعلقا بخصوصية الشخص ، بل كان بيعتنا لأبي بكر
لاستنباطنا من الدليل حصول مرضات الله بها ، فإن الحق على طبق ما فهمنا فاتبعنا
لأنك تابع للحق وإن كان الحق معك فنتبعك ، لأن النجاة في اتباعه ، وخلو كلامهم
عن أمثال ذلك الكلام شاهد صدق على كذبهم ، بل كثير من الجبابرة إذا ادعى
عليهم البطلان يطلبون منهم البرهان .
والشاهد على ما ذكرته كثير من مواضع القرآن إن كنت من أهل البصيرة
والعرفان ، ولعل ظهور أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ووضوح بطلانهم كانا باعثين على
تشدد الأمر من غير مهلة واستفسار الجهة .
وما أيدتم مقالتكم به من سرور الخلفاء بالأخبار عن خطائهم ضعيف ، لأنه
سفينة النجاة — صفحة 137
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص١٣٧