والكرسي والملائكة .
وأما الخمسة التي وردت في الآية ( آخر سورة لقمان ) فتحتمل وجوها :
الأول : أن تلك الأمور لا يعلمها على علم اليقين ( التعيين - خ ل ) والخصوص
إلا الله تعالى ، فإنهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا
خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا ، ويحتمل أن يكون ملك
الموت أيضا لا يعلم ذلك .
الثاني : أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى ، وكل ما أخبر الله به من
ذلك كان محتملا للبداء .
الثالث : أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله ، فيكون كسائر
الغيوب ، ويكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره .
الرابع : ما أومأنا إليه سابقا وهو أن الله تعالى لم يطلع على تلك الأمور كلية
أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه ، بل يرسل عليها على وجه الحتم في زمان
قريب من حصولها كليلة القدر أو أقرب من هذا ، وهذا وجه قريب تدل عليه
الأخبار الكثيرة إذ لا بد من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في
الأخبار ، وكذا ملائكة السحاب والمطر بوقت نزول المطر ، وكذا المدبرات من
الملائكة بأوقات وقوع الحوادث ( 1 ) .
رواية ابن عمر في هذه الآية ، وأن هذه الخمسة مفاتيح الغيب ، وكلمات
الجاهل الغافل فيها في كتاب التاج الجامع للأصول العامة ( 2 ) ، ونقله في صحيح
البخاري في كتاب التوحيد .
كلمات الشيخ المفيد في أن الأئمة ( عليهم السلام ) يعرفون الضمائر ، وما يكون قبل
كونه ، وأن ذلك من لطف الله وإحسانه ، وثبوت ذلك من جهة السماع لا من جهة
العقل ، وأن علم الغيب المنفي هو العلم بالأشياء بأنفسهم الطيبة الطاهرة لا العلم
هامش
( 1 ) جديد ج 26 / 103 .
( 2 ) التاج ، ج 4 / 202 .