نهاية الشيخ قال : من توجه إلى القبلة من أهل العراق والمشرق قاطبة فعليه
أن يتياسر قليلا ليكون متوجها إلى الحرم . بذلك جاء الأثر عنهم ( 1 ) .
كلام العلامة المجلسي في أن الأمر بالانحراف ، لأن محاريب الكوفة وسائر
بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا مع أن الانحراف في
أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة ، فإن انحراف قبلته إلى
اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا ، وكذا مسجد السهلة
ومسجد يونس .
ولما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن عمر وسائر خلفاء الجور لم
يمكنهم القدح فيها تقية فأمروا بالتياسر - الخ ( 2 ) .
وقال مثل ذلك في كتاب المزار في باب أعمال مسجد الكوفة ، ثم قال :
ويؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غنى وأن قبلته لقاسطة فهو يومي إلى أن سائر
المساجد في قبلتها شئ . وأغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) محرابه
على خط نصف النهار مع أنه أظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم ، وهو مخالف
للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار ، أي من نقطة الجنوب إلى
المشرق بسبع وثلاثين درجة ، وأيضا مخالف لما هو المشهور من أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال : محرابي على الميزاب ، ومن يقف في المسجد الحرام بإزاء الميزاب يقع
الجدي خلف منكبه الأيسر ، بل قريبا من رأس المنكب - إلى أن قال : - فظهر أن
محراب المسجد أيضا مما حرف في زمن سلاطين الجور ( 3 ) .
كلام المجلسي أيضا في أنه يظهر من الآية والأخبار الواردة في القبلة أن
فيها إتساعا كثيرا ، وأنه يكفي فيها التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة
الكعبة ، وناحيتها ، لقولهم : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " . وقولهم : " ضع الجدي
على قفاك وصل " . فإن بناء الأمر على هذه العلامة التي تختلف بحسب البلاد
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 148 ، وجديد ج 84 / 51 ، وص 53 .
( 2 ) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 148 ، وجديد ج 84 / 51 ، وص 53 .
( 3 ) ط كمباني ج 22 / 100 ، وجديد ج 100 / 433 .