المشايخ على روايته . فمما يظهر أنه ( عليه السلام ) أبو الحسن الهادي . قول المسعودي في
كتاب إثبات الوصية في ذكر دلائل أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) في الطريق عند
خروجه من المدينة إلى سر من رأى لما استدعاه المتوكل .
روى الحميري ، قال : حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن الفتح بن يزيد
الجرجاني قال : ضمني وأبا الحسن ( عليه السلام ) الطريق لما قدم به من المدينة ، فسمعته في
بعض الطريق يقول : من اتقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع . فلم أزل ائتلف حتى
قربت منه ودنوت فسلمت عليه فرد علي السلام فأول ما ابتدأني أن قال لي :
يا فتح من أطاع الخالق فلم يبال بسخط المخلوقين .
يا فتح إن الله جل جلاله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، فأنى يوصف الذي
تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار أن
تحيط به ، جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ،
وقرب في نأيه ، بعيد في قربه ، وقريب في بعده ، كيف الكيف ولا يقال : كيف ؟ وأين
الأين فلا يقال : أين ؟ إذ هو منقطع الكيفية والأينية .
الواحد الأحد جل جلاله ، كيف يوصف محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد قرن الجليل اسمه
باسمه ، وأشركه في طاعته ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته فقال : * ( وما نقموا
منهم إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) * ، فقال تبارك اسمه : يحكي قول من
ترك طاعته : * ( يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) * . أم كيف يوصف من قرن الجليل
طاعته بطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم ) * وقال : * ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) * .
يا فتح : كما لا يوصف الجليل جل جلاله ولا يوصف الحجة ، فكذلك لا
يوصف المؤمن المسلم لأمرنا . فنبينا أفضل الأنبياء ووصينا أفضل الأوصياء . ثم
قال بعد كلام : فاردد الأمر إليهم وسلم لهم . ثم قال لي : إن شئت فانصرف عنه .
فلما كان في الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت فرد السلام فقلت : يا بن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تأذن لي في كلمة اختلجت في صدري الليلة الماضية ؟ فقال لي :
مستدرك سفينة البحار — صفحة 113
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص١١٣