فانزعج لذلك وقال : يا عم ما جاء بك وأنت على هذه الحالة ، فقص عليه
القصة ، وما فعل معه عمر من قلع الميزاب وتهدده من يعيده إلى مكانه وقال له :
يا بن أخي إنه كان لي عينان أنظر بهما ، فنصب إحداهما وهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبقيت
الأخرى وهي أنت يا علي ، وما أظن أن أظلم ويزول ما شرفني به رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأنت لي ، فانظر في أمري .
فقال له : يا عم ارجع إلى بيتك فسترى مني ما يسرك إن شاء الله تعالى . ثم
نادى : يا قنبر ! علي بذي الفقار فتقلده ، ثم خرج إلى المسجد والناس حوله وقال :
يا قنبر اصعد فرد الميزاب إلى مكانه ، فصعد قنبر فرده إلى موضعه وقال علي ( عليه السلام ) :
وحق صاحب هذا القبر والمنبر لئن قلعه قالع ، لأضربن عنقه وعنق الآمر بذلك ،
ولأصلبنهما في الشمس حتى يتقذرا .
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فنهض ودخل المسجد ونظر إلى الميزاب فقال :
لا يغضب أحد أبا الحسن ( عليه السلام ) فيما فعله ، ونكفر عن اليمين . فلما كان من الغداة
مضى أمير المؤمنين إلى عمه العباس فقال له : كيف أصبحت يا عم ؟ قال : بأفضل
النعم ما دمت لي يا بن أخي . فقال له : يا عم طب نفسا وقر عينا ، فوالله لو خاصمني
أهل الأرض في الميزاب لخصمتهم ، ثم لقتلتهم بحول الله وقوته ، ولا ينالك ضيم
يا عم .
فقام العباس فقبل ما بين عينيه وقال : يا بن أخي ما خاب من أنت ناصره ( 1 ) .
ضيافته لعبد الله بن جذعان عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
خبر إعطاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياه مواضع من الشام والعراق ، وكتب له كتابا فمزقه
الثاني ( 3 ) .
دعاؤه على نفسه بالموت مما رأى من الثالث ، واستجابة دعائه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 8 / 244 ، وجديد ج 30 / 362 ، وص 366 .
( 2 ) ط كمباني ج 8 / 244 ، وجديد ج 30 / 362 ، وص 366 .
( 3 ) ط كمباني ج 8 / 246 ، وجديد ج 30 / 369 .
( 4 ) ط كمباني ج 8 / 368 ، وجديد ج 31 / 451 .