وقال ، من اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم .
وقال : ما أكثر العبر ، وأقل الاعتبار ( 1 ) .
وقال : الفكر مرآة صافية ، والاعتبار منذر ناصح ، وكفى أدبا لنفسك تجنبك
ما كرهته لغيرك ( 2 ) .
وقال في وصيته للحسن ( عليه السلام ) : إستدل على ما لم يكن بما قد كان ، فإن الأمور
أشباه ، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة ، إلا إذا بالغت في إيلامه ، فإن العاقل يتعظ
بالأدب ، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب ( 3 ) .
كنز الكراجكي : عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من وعظه الله بخير فقبل فالبشرى ،
ومن لم يقبل فالنار له أحرى ( 4 ) .
خبر أروى سلم ، الذي فيه الاعتبار للمعتبر :
إكمال الدين ، أمالي الصدوق : عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن داود خرج ذات يوم
يقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلا
جاوبه ، فما زال يمر حتى إنتهى إلى جبل ، فإذا على ذلك الجبل نبي عابد يقال له
حزقيل ، فلما سمع دوي الجبال وأصوات السباع والطير ، علم أنه داود .
فقال داود : يا حزقيل ! أتأذن لي فأصعد إليك ؟ قال : لا ، فبكى داود . فأوحى الله
جل جلاله إليه : يا حزقيل لا تعير داود وسلني العافية ، فقام حزقيل ، فأخذ بيد داود
فرفعه إليه ، فقال داود : يا حزقيل ! هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا . قال : فهل دخلك
العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز وجل ؟ قال : لا . قال : فهل ركنت إلى الدنيا ،
فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذتها ؟ قال : بلى ، ربما عرض بقلبي . قال : فماذا
تصنع إذا كان ذلك ؟ قال : أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه .
قال : فدخل داود النبي الشعب ، فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية ،
وعظام فانية ، وإذا لوح من حديد فيه كتابة ، فقرأها داود ، فإذا هي : أنا أروى سلم ،
ملكت ألف سنة ، فبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف بكر ، فكان آخر أمري أن صار
هامش
( 1 ) جديد ج 71 / 327 ، وص 328 .
( 2 ) جديد ج 71 / 327 ، وص 328 .
( 3 ) جديد ج 71 / 327 ، وص 328 .
( 4 ) جديد ج 71 / 327 ، وص 328 .