عبد الله ( عليه السلام ) ، وعنده خلق فجلست ناحية ، وقلت في نفسي : ما أغفلهم عند من
يتكلمون . فناداني : إنا والله عباد مخلوقون ، لي رب أعبده إن لم أعبده عذبني
بالنار . قلت : لا أقول فيك إلا قولك في نفسك . قال : إجعلونا عبيدا مربوبين وقولوا
فينا ما شئتم إلا النبوة ( 1 ) .
وروى العلامة الخوئي في شرح نهج البلاغة ، عن الكافي بإسناده عن يونس
بن رباط ، عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث تعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين ألف باب ،
كل باب يفتح ألف باب . قلت : فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم ؟ فقال : باب أو بابان .
فقلت له : جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان .
قال : فقال : وما عسيتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير
معطوفة ( 2 ) .
وفي تفسير الإمام ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثم قولوا ما شئتم ، ولا تغلوا ، وإياكم
والغلو كغلو النصارى ، فإني برئ من الغالين - الخبر ( 3 ) .
الإحتجاج ، تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : قال الرضا ( عليه السلام ) من تجاوز
بأمير المؤمنين الحد العبودية فهو من المغضوب عليهم ، ومن الضالين .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثم قولوا ما شئتم ، ولن
تبلغوا ، وإياكم والغلو كغلو النصارى ، فإني برئ من الغالين - إلى أن قال بعد شرح
غلو النصارى : - فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عبدا أكرمه الله ليبين فضله ،
ويقيم حجته ، فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا له عبدا ، وأكبروا عليا عن
أن يكون الله عز وجل له ربا فسموه بغير اسمه ، فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته
وشيعته وقالوا لهم : يا هؤلاء ! إن عليا وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبرون ،
هامش
( 1 ) إثبات الهداة ج 7 / 477 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة للعلامة الخوئي ج 2 / 311 .
( 3 ) ط كمباني ج 2 / 200 ، وجديد ج 4 / 303 .