نسج العنكبوت باب الغار فنسجت في وجه النبي وسترته ( 1 ) .
قال أفلاطون : أحرص الأشياء الذباب ، وأقنع الأشياء العنكبوت ، فجعل الله
رزق أقنع الأشياء أحرص الأشياء ، فسبحان اللطيف الخبير ( 2 ) .
في توحيد المفضل ، أشار الصادق ( عليه السلام ) إلى هذا النوع ، فقال : انظر إلى هذا
الذي يقال له : الليث ، وتسميه العامة أسد الذباب ، وما أعطي من الحيلة والرفق في
معاشه ، فإنك تراه حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليا حتى كأنه
موات لا حراك به ، فإذا رأى الذباب قد اطمأن وغفل عنه دب دبيبا دقيقا حتى
يكون منه بحيث يناله وثبه ، ثم يثب عليه فيأخذه فإذا أخذه اشتمل عليه بجسمه
كله مخافة أن ينجو منه فلا يزال قابضا عليه حتى يحس بأنه قد ضعف واسترخى ،
ثم يقبل عليه فيفترسه ويحيى بذلك منه .
فأما العنكبوت فإنه ينسج ذلك النسج فيتخذ شركا ومصيدة للذباب ، ثم يكمن
في جوفه ، فإذا نشب فيه الذباب احتال عليه بلدغه ساعة بعد ساعة ، فيعيش بذلك
منه . إنتهى ما نقلناه عن توحيد المفضل .
قال الدميري في ذكر أنواع العنكبوت : ومنها : نوع يضرب بالحمرة له زغب ،
وله في رأسه أربع إبر ينهش بها ، وهو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض ، ويخرج
بالليل كسائر الهوام .
ومنها الرتيلا . قال الجاحظ : الرتيلا نوع من العناكب ، وتسمى عقرب الحيات
لأنها تقتات الحيات والأفاعي ، وقيل : إنها ستة أنواع ، وقيل : ثمانية وكلها من
أصناف العنكبوت .
وقال الجاحظ ولد العنكبوت أعجب من الفروخ الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا
كاسبا ، لأن ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين ولا تعليم
ويبيض ويحضن وأول ما يولد يكون دودا صغيرا ، ثم يتغير ويصير عنكبوتا ،
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 290 ، وجديد ج 17 / 392 ، وج 19 / 74 و 40 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 671 ، وجديد ج 64 / 78 و 79 .