عنه . قال : فإلى العبد من الأمر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه
يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله ، لأنه ليس من صفته
الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون - الخبر ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الأعمال ثلاثة : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي . فأما
الفرائض فبأمر الله ومشيته وبرضاه وبعلمه وقدره يعملها العبد فينجو من الله بها ،
وأما الفضائل فليس بأمر الله لكن بمشيته وبرضاه وبعمله وقدره ، يعملها العبد
فيثاب عليها . وأما المعاصي فليس بأمر الله ولا بمشيته ولا برضاه لكن بعلمه
وبقدره يقدرها لوقتها فيفعلها العبد باختياره فيعاقبه الله عليها لأنه قد نهاه عنها
فلم ينته ( 2 ) .
ورواه الصدوق في التوحيد والخصال وعيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) مسندا عن
الرضا عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) وساقه نحوه إلى أن قال : وأما المعاصي
فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلمه ، ثم يعاقب عليها ،
كما في البحار ( 3 ) .
أقول : قوله ( عليه السلام ) : " وأما الفضائل فليس بأمر الله " يعني الأمر الوجوبي ، وقوله :
" ولا برضاه " لأنه لا يرضى لعباده الكفر والمعاصي . وتقدم في " عصى " ما يتعلق
بذلك ، وكذا يأتي في " فعل " .
أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) - كما في خطبته - بالأعمال التي تقرب إلى الله ، ونهيه عما
يقرب إلى النار ، وفيها قوله : ما أعلم من عمل يقربكم إلى الله وقد أمرتكم به ، ولا
أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه - الخ ( 4 ) .
نهج البلاغة : من كتاب له ( عليه السلام ) إلى الحارث الهمداني - إلى أن قال - : واحذر
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 4 / 130 ، وجديد ج 10 / 170 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 128 ، وجديد ج 78 / 43 .
( 3 ) جديد ج 5 / 29 ، وط كمباني ج 3 / 10 .
( 4 ) جديد ج 20 / 126 ، وط كمباني ج 6 / 512 .