العلم . فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين قال فيهم : ألا إن
أبرار عترتي وأطائب أرومتي ، أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا ، لا تعلموهم
فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال .
وانصرف الرضا ( عليه السلام ) إلى منزله ، فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من
قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك ، ثم قال : يا بن الجهم
لا يغرنك ما سمعته منه ، فإنه سيغتالني والله ينتقم لي منه ( 1 ) .
التوحيد : روي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا ( عليه السلام ) جمع بني هاشم
فقال : إني أريد أن استعمل الرضا ( عليه السلام ) على هذا الأمر من بعدي ، فحسده بنو هاشم
وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة . فابعث إليه يأتنا ، فترى من
جهله ما تستدل به عليه .
فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن إصعد المنبر وانصب لنا علما
نعبد الله عليه ، فصعد المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتقض انتقاضة واستوى
قائما وحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه وأهل بيته ، ثم قال : أول عبادة الله
معرفته وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه - الخطبة ( 2 ) .
ذكر ما جرى على الرضا ( عليه السلام ) من المأمون :
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن الهروي قال : رفع إلى المأمون أن أبا الحسن
الرضا ( عليه السلام ) يعقد مجالس الكلام والناس يفتتنون بعلمه ، فأمر محمد بن عمرو
الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه وأحضره ، فلما نظر إليه زبره
واستخف به ، فخرج الرضا ( عليه السلام ) من عنده مغضبا ، ثم ذكر دعاءه على المأمون ، وما
نزل به بدعائه عليه ( 3 ) .
في تهديد المأمون الرضا ( عليه السلام ) بالقتل إن لم يقبل ولاية العهد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 5 / 22 ، وجديد ج 11 / 72 و 78 .
( 2 ) ط كمباني ج 2 / 169 ، وجديد ج 4 / 228 ، وج 49 / 128 .
( 3 ) ط كمباني ج 12 / 24 ، وجديد ج 49 / 82 .
( 4 ) ط كمباني ج 12 / 37 ، وجديد ج 49 / 129 .