ويمكن أن يقال : أقل مراتب الظلم تعاطي الصغائر ، ثم أظلم منه من يتعاطى
الكبائر ، وهما ظالمان على أنفسهما ، ثم أظلم منهما من أضر بعباد الله وهكذا إلى
أن ينتهي إلى الكفر والجحود - نعوذ بالله منه - وأذية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه
المعصومين ، وأعظم الظلمة الأول والثاني ، وبنو أمية ، وقتلة الحسين ( عليه السلام ) وأمثالهم
ورأس الجميع الأولان ، وهما الأساس لذلك كله إلى يوم القيامة .
وفي رواية صالح بن سهل الهمداني - المروية في تفسير القمي - عن
الصادق ( عليه السلام ) في تأويل آية النور قال : * ( كظلمات ) * هي فلان وفلان * ( في بحر
لجي يغشيه موج ) * يعني نعثل * ( من فوقه موج ) * يعني طلحة والزبير * ( ظلمات
بعضها فوق بعض ) * معاوية ويزيد وفتن بني أمية * ( إذا أخرج ) * المؤمن * ( يده ) * في
ظلمة فتنتهم * ( لم يكد يريها ) * ( 1 ) .
ومن كلمات مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما في غرر الحكم : ظلم المستشير ،
ظلم وخيانة * ظلم الحق ، من نصر الباطل * ظلم المروة ، من من بصنيعته * ظلم
الضعيف ، أفحش الظلم * ظلم المستسلم ، أعظم الجرم * ظلم الإحسان ، قبح
الامتنان * ظلم السخاء ، من منع العطاء * ظلم المرء في الدنيا ، عنوان شقاوته في
الآخرة * ظلم المعروف ، من وضعه في غير أهله * ظلم نفسه من عصى الله ،
وأطاع الشيطان * ظلم نفسه من رضى بدار الفناء ، عوضا عن دار البقاء * ظلم
الإحسان ، واضعه في غير موضعه * ظلم اليتامى والإماء ، ينزل النقم ، ويسلب
النعم * ظلامة المظلومين يمهلها الله ، ولا يهملها .
شرح الظلمات التي سلكها ذو القرنين في البحار ( 2 ) .
تفسير الظلمات الثلاثة في قوله تعالى : * ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من
بعد خلق في ظلمات ثلاث ) * - الآية ، بظلمة البطن والرحم ، والمشيمة أو الصلب ،
والرحم والبطن ، والقول الأول رواه الطبرسي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، كما في
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 7 / 63 ، وجديد ج 23 / 304 .
( 2 ) جديد ج 14 / 312 و 315 ، وط كمباني ج 5 / 159 - 168 .