أن ينزل عليه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة .
الخامس : أنهم لما كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكل ما أتوا به من
الأعمال بغاية جهدهم ، ثم نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربهم عدوا
طاعاتهم من المعاصي واستغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي ، ومن ذاق من
كأس المحبة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة ، والعارف المحب
الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه أو توجه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم
الخاطئين رزقنا الله الوصول إلى درجات المحبين ( 1 ) .
ما يناسب ذلك من رفع الشبهات في البحار ( 2 ) .
تفسير قوله تعالى : * ( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) * قال : يعني بولاية
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كما قاله مولانا أبو جعفر صلوات الله عليه ( 3 ) .
وجوب الاعتصام بالله تعالى :
قال تعالى : * ( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) * .
أمالي الطوسي : عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن النبي صلوات الله عليهم
قال : يقول الله عز وجل : ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت به أسباب
السماوات وأسباب الأرض من دونه ، فإن سألني لم أعطه ، وإن دعاني لم أجبه .
وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه ، فإن
دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته وإن استغفرني غفرت له ( 4 ) .
صحيفة الرضا ، عن آبائه ( عليهم السلام ) مثله ( 5 ) .
ويقرب منه رواية مشكاة عن الصادق ( عليه السلام ) : أوحى الله إلى داود - الخ ( 6 ) . ونقله
هامش
( 1 ) جديد ج 25 / 209 .
( 2 ) ط كمباني ج 8 / 746 ، وجديد ج 34 / 384 .
( 3 ) ط كمباني ج 9 / 108 ، وجديد ج 36 / 136 .
( 4 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 160 .
( 5 ) كتاب الأخلاق ص 157 ، وج 19 كتاب الدعاء ص 39 ، وجديد ج 71 / 143 ، و 155 ،
وج 93 / 301 - 304 .
( 6 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 160 .