فإن قالوا : ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول ؟ قيل لهم :
إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة ، وفي أحد الخبرين أنه إمام الزمان ، وهذا
يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان ، فأما من مضى بالوفاة فليس يقال : إنه
إمام إلا على معنى وصفنا للكتاب بأنه إمام ، ولولا أن الأمر كما ذكرناه لكان
إبراهيم الخليل إمام زماننا ، لأنا عاملون بشرعه متعبدون بدينه ، وهذا فاسد إلا
على الاستعارة والمجاز ، وظاهر قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من مات وهو لا يعرف إمام
زمانه " يدل على أن لكل زمان إماما في الحقيقة يصح أن يتوجه منه الأمر ويلزم له
الاتباع ، وهذا واضح لمن طلب الصواب ( 1 ) .
معاني الأخبار : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا بني اعرف
منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ، فإن المعرفة هي الدراية للرواية ،
وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان ، إني نظرت في
كتاب لعلي ( عليه السلام ) فوجدت في الكتاب إن قيمة كل امرئ وقدره معرفته ، إن الله
تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا ( 2 ) .
وتقدم في " درى " ما يتعلق بذلك .
ذكر ما ينفع لمعرفة الصانع ، وهو توحيد المفضل ( 3 ) .
والتوحيد المشتهر بالإهليلجة ( 4 ) .
باب ما أدنى ما يجزى من المعرفة في التوحيد ( 5 ) .
التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي
الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن أدنى المعرفة . فقال : الإقرار بأنه لا إله غيره ، ولا شبه
له ، ولا نظير له ، وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد ، وأنه ليس كمثله شئ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 7 / 20 ، وجديد ج 23 / 93 - 95 .
( 2 ) ط كمباني ج 1 / 36 ، وجديد ج 1 / 105 .
( 3 ) ط كمباني ج 2 / 18 ، وجديد ج 3 / 57 .
( 4 ) ط كمباني ج 2 / 47 ، وجديد ج 3 / 152 .
( 5 ) جديد ج 3 / 267 ، وط كمباني ج 2 / 84 .
( 6 ) جديد ج 3 / 267 ، وط كمباني ج 2 / 84 .