رسول الله ما معرفة الله ؟ قال : معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته .
أقول : ثم قال الكراجكي قدس الله روحه : إعلم أنه لما كانت معرفة الله
وطاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام ، ومعرفة الإمام وطاعته لا تقعان إلا بعد
معرفة الله صح أن يقال : إن معرفة الله هي معرفة الإمام وطاعته ، ولما كانت أيضا
المعارف الدينية العقلية والسمعية تحصل من جهة الإمام ، وكان الإمام آمرا بذلك
وداعيا إليه صح القول بأن معرفة الإمام وطاعته هي معرفة الله سبحانه ، كما تقول
في المعرفة بالرسول وطاعته : إنها معرفة بالله سبحانه ، قال الله عز وجل : * ( من يطع
الرسول فقد أطاع الله ) * وما تضمنه قول الحسين ( عليه السلام ) من تقدم المعرفة على العبادة
غاية في البيان والتنبيه .
وجاء في الحديث من طريق العامة ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من مات وليس في عنقه بيعة لإمام ، أوليس في عنقه عهد
الإمام مات ميتة جاهلية .
وروى كثير منهم أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة
جاهلية .
وهذان الخبران يطابقان المعني في قول الله تعالى : * ( يوم ندعو كل أناس
بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) * .
فإن قال الخصوم : إن الإمام هاهنا هو الكتاب ، قيل لهم : هذا انصراف عن
ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك ولا برهان ، لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام
في الحقيقة هو المقدم في الفعل والمطاع في الأمر والنهي ، وليس يوصف بهذا
الكتاب ، إلا أن يكون على سبيل الإتساع والمجاز ، والمصير إلى الظاهر من حقيقة
الكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار .
وأيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة والعهد للإمام ، ونحن نعلم أنه
لا بيعة للكتاب في أعناق الناس ولا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب ، فعلم أن
قولكم في الإمام : إنه الكتاب غير صواب .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 178
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص١٧٨