الأنبياء كانوا في هذه الحال دون الأنبياء الذين حضروا في إسراء الآخر - الخ ( 1 ) .
تفسير علي بن إبراهيم : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء جبرئيل وميكائيل
وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى
الآخر عليه ثيابه فتضعضت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال : اسكني يا براق فما
ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله - الخبر بطوله ( 2 ) .
وفيه أنه صلى بطور سيناء حيث كلم الله به موسى تكليما ، وفي بيت لحم
حيث ولد عيسى ، وفي بيت المقدس مقدما على الأنبياء ، ثم صعد إلى السماء
ورأي إسماعيل الملك صاحب الخطفة التي قال الله تعالى : * ( إلا من خطف الخطفة
فأتبعه شهاب ثاقب ) * وغيره من الملائكة ، فما لقيه ملك إلا ضاحكا مستبشرا غير
مالك خازن النار ، فإنه كان كريه المنظر ظاهر الغضب وقد فزع منه . فقال جبرئيل
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يجوز أن تفزع منه ، فكلنا نفزع منه . فأمره جبرئيل أن يري
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها ، فخرج منها لهب ساطع
في السماء ، وفارت وارتفعت فأمره برد غطائها ، ثم مضى فرأى آدم فإذا هو
يعرض عليه ذريته فسلم عليه ، ثم مر بملك الموت وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه ،
فبشر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنه يرى الخير كله في أمته ، وقال له فيما كلمه : ما من دار إلا
وأنا أتصفحه كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم : لا تبكوا
عليه ، فإن لي فيكم عودة وعودة ، حتى لا يبقى منكم أحد .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالموت طامة يا جبرئيل ، فقال جبرئيل : إن ما بعد
الموت أطم وأعظم من الموت ، ثم رأى الذين يأكلون الحرام ، والهمازين
اللمازين ، والذين يأكلون أموال اليتامى ظلما معذبون بعذاب شديد ، ثم مضى
بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقال جبرئيل : هؤلاء الذين
يأكلون الربا ، لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ثم مضى
بنسوان معلقات بثديهن ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) جديد ج 18 / 318 ، وص 319 .
( 2 ) جديد ج 18 / 318 ، وص 319 .