وفي رواية جنود العقل : العدل وضده الجور ( 1 ) .
وفي معراج السعادة للنراقي : روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : عدل ساعة ، خير من
عبادة سبعين سنة . جامع الأخبار : مثله .
إرشاد القلوب : روى المظفري في تاريخه قال : لما حج المنصور في سنة أربع
وأربعين ومائة ، نزل بدار الندوة ، وكان يطوف ليلا ولا يشعر به أحد ، فإذا اطلع
الفجر صلى بالناس وراح في موكبه إلى منزله ، فبينما هو ذات ليلة يطوف إذ سمع
قائلا يقول : اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما يحول بين
الحق وأهله من الظلم ، قال : فملأ المنصور مسامعه منه ثم استدعاه فقال له : ما الذي
سمعته منك ؟ قال : إن أمنتني على نفسي نبأتك بالأمور من أصلها ، قال : أنت آمن
على نفسك ، قال : أنت الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وحصول ما في
الأرض من البغي والفساد ، فإن الله سبحانه وتعالى استرعاك أمور المسلمين
فأغفلتها ، وجعلت بينك وبينهم حجابا وحصونا من الجص والآجر وأبوابا من
الحديد ، وحجبة معهم السلاح ، واتخذت وزراء ظلمة ، وأعوانا فجرة ، إن أحسنت
لا يعينوك ، وإن أسأت لا يردوك ، وقومتهم على ظلم الناس ولم تأمرهم بإعانة
المظلوم والجائع والعاري ، فصاروا شركاءك في سلطانك ، وصانعتهم العمال
بالهدايا خوفا منهم ، فقالوا : هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه فاختزنوا الأموال ،
وحالوا دون المتظلم ودونك ، فامتلأت بلاد الله فسادا وبغيا وظلما ، فما بقاء
الإسلام وأهله على هذا ؟
وقد كنت أسافر إلى بلاد الصين وبها ملك قد ذهب سمعه ، فجعل يبكي فقال له
وزراؤه : ما يبكيك ؟ فقال : لست أبكي على ما نزل من ذهاب سمعي ولكن المظلوم
يصرخ بالباب ولا أسمع نداءه ، ولكن إن كان سمعي قد ذهب فبصري باق ، فنادى
في الناس : لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم ، فكان يركب الفيل في كل طرف نهار هل
يرى مظلوما فلا يجده .
هامش
( 1 ) جديد ج 1 / 110 ، وط كمباني ج 1 / 37 .