سببا لغيظهما وحزنهما ، وليس ببعيد لكنه تكليف شاق ، بل ربما إنتهى إلى الحرج
العظيم .
قال المحقق الأردبيلي : العقل والنقل يدلان على تحريم العقوق ، ويفهم
وجوب متابعة الوالدين وطاعتهما من الآيات والأخبار ، وصرح به بعض العلماء .
وقال الفقهاء في كتبهم : للأبوين منع الولد عن الجهاد ، ما لم يتعين عليه .
وفي شرح الشرائع : وكما يعتبر إذنهما في الجهاد ، يعتبر في سائر الأسفار
المباحة والمندوبة ، وفي الواجبات الكفائية مع قيام من فيه الكفاية ، فالسفر لطلب
العلم إن كان لمعرفة العلم العيني لم يفتقر إلى إذنهما ، وإن كان لتحصيل الزائد منه
على الفرض العيني كدفع الشبهات وإقامة البراهين المروجة للدين زيادة على
الواجب ، كان فرضه كفاية ، فحكمه وحكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية
كطلب التفقه ، إن كان هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما وهذا في زماننا
فرض بعيد ، فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في
العالم ، وإن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها ، توقف على
إذنهما .
هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه - إلى آخره ، وذكر كلمات
الشهيد في قواعده بعد ذكر ما يشتركان مع غيرهما ، وينفردان بأمور عشرة :
الأول : تحريم السفر المباح بغير إذنهما ، وكذا السفر المندوب كما مر .
الثاني : قال بعضهم تجب عليه طاعتهما في كل فعل وإن كان شبهة ، فلو أمراه
بالأكل معهما في مال يعتقده شبهة ، أكل ، لأن طاعتهما واجبة ، وترك الشبهة
مستحب .
الثالث : لو دعواه إلى فعل وقد حضرت الصلاة ، فليتأخر الصلاة وليطعهما .
الرابع : هل لهما منعه من الصلاة جماعة ، الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا ، بل
في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته ، كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء
والصبح .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 591
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٥٩١