بصائر الدرجات : عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) في مكاتبته المفصلة للمفضل : من
صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله طاعته ، لم
يقبل منه شيئا من ذلك ، ولم يصل ، ولم يصم ، ولم يزك ، ولم يحج ، ولم يعتمر ، ولم
يغتسل من الجنابة ، ولم يتطهر ، ولم يحرم لله حراما ، ولم يحلل لله حلالا - الخبر ( 1 ) .
باب أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات ، وأعداءهم
الفواحش والمعاصي في بطن القرآن - الخ ( 2 ) . وفي " عصى " ما يتعلق بذلك .
كلمات الفضل بن شاذان في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكتاب
والسنة والإجماع قال : أما الكتاب فقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * فدعانا سبحانه إلى طاعة أولي الأمر ، كما
دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله ، فاحتجنا إلى معرفة أولي الأمر ، كما وجبت
علينا معرفة الله تعالى ومعرفة الرسول عليه وآله السلام فنظرنا في أقاويل الأمة
فوجدناهم قد اختلفوا في أولي الأمر ، وأجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال بعضهم : أولو الأمر هم أمراء السرايا ، وقال بعضهم : هم
العلماء ، وقال بعضهم : هم القوام على الناس ، والآمرون بالمعروف والناهون عن
المنكر ، وقال بعضهم : هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته ( عليهم السلام ) .
فسألنا الفرقة الأولة فقلنا لهم : أليس علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من أمراء السرايا ؟
فقالوا : بلى . فقلنا للثانية : ألم يكن علي ( عليه السلام ) من العلماء ؟ قالوا : بلى . فقلنا للثالثة :
أليس علي ( عليه السلام ) قد كان من القوام على الناس بالأمر بالمعروف ، والنهي عن
المنكر ؟ فقالوا : بلى . فصار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معينا بالآية باتفاق الأمة واجتماعها
وتيقنا ذلك بإقرار المخالف لنا في الإمامة والموافق عليها ، فوجب أن يكون إماما
بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها ، ولم يجب العدول إلى غيره
والاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك ، وعدم الاتفاق وما يقوم مقامه من
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 7 / 152 و 282 ، وجديد ج 24 / 293 ، وج 26 / 32 .
( 2 ) جديد ج 24 / 286 ، وط كمباني ج 7 / 150 .