ويقيم الحجة عليهم ، كما فعل كثيرا وبلغهم ذلك وأتم الحجة عليهم .
وأما الكتاب العزيز : فالآيات الشريفة الدالة على النهي عن إطاعة الفاسق
والعاصي والآثم والظالم والغافل والجاهل .
مثل قوله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ، وقوله : * ( ولا تركنوا إلى
الذين ظلموا فتمسكم النار ) * ، وقوله : * ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) * ، وقوله -
حاكيا عن أهل النار - : * ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم
ضعفين من العذاب ) * - الآية .
وقوله تعالى : * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) * - الآية ،
فمنع من إطاعة الأكثر . وإن قلت : إنه خطاب خاص ، قلنا : إذا كان إطاعة الأكثر
مضلة له ، فبالنسبة إلى غيره أولى بآلاف الدرجات .
وقال تعالى : * ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) * - الآية ، وقال :
* ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * ، وقال : * ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين
يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) * ، وقال : * ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على
أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) * ، وقال : * ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) *
- الآية ، وفي سورة القلم : * ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير
معتد أثيم ) * . وأمثال ذلك من الآيات ، ويأتي في " عبد " : أن من أطاع جبارا فقد
عبده .
فإن مقتضى الجمع بين الآيات بحمل العام على الخاص ، والمطلق على المقيد
أن يكون أولو الأمر منزهين مطهرين عن المعاصي والآثام والظلم والاضلال
والإسراف على نفسه وغيره ، ومعصومين من الخطأ ومتابعة الهوى ، هذه نتيجة
حمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، ووجه رفع التنافي والاختلاف .
ومن الآيات قوله تعالى : * ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما
أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * ، وقال : * ( فمن اضطر في
مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) * .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 585
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٥٨٥