ضمن أخبار فرض الحج ، ورواه في صحيح البخاري نحوه .
إعلم أن الأصل في ذلك عدم جواز إطاعة أحد لأحد ، لأن المخلوق ملك
للخالق ، ولا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير إلا بإذنه ، فندور مدار الإذن من
الخالق بنحو الخصوص أو العموم .
فمن موارد الخصوص أمره تبارك وتعالى بإطاعة الأنبياء والمرسلين
والأوصياء المرضيين ، لأنهم المنصوبون من قبل الله تعالى لذلك ، ولا شك في
ذلك .
قال تعالى : * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) * .
وقال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * .
أقول : وجوب إطاعة الله ورسوله واضح لا خلاف فيه ، ولا يلزم التنافي أبدا .
وأما أولي الأمر ، فالعامة قائلون بوجوب إطاعة صاحب الأمر والإمارة
والرئاسة بهذه الآية ، ولو كان الأمير فاسقا ظالما باغيا عاديا آثما غافلا جاهلا .
والشيعة الإثنا عشرية يقولون : إن أولي الأمر فقط الأئمة الإثنا عشر صلوات
الله عليهم ، لا يشاركهم في ذلك أحد غيرهم ، وهم الذين قرن الله تعالى طاعتهم
بطاعته وطاعة رسوله ، ويدل على صدق كلام الشيعة العقل والكتاب والسنة
وإجماع الإمامية .
أما العقل : فنقول : لو لم يكن أولو الأمر معصومين من الخطأ أمكن أن يكون
حكمهم مخالفا لحكم الله ورسوله عمدا أو جهلا أو سهوا ، فيلزم التنافي والتناقض ،
يأمر الله ورسوله بشئ وينهون عنه ، وينهى الله ورسوله عن شئ ، ويأمرون به ،
فيلزم التناقض والتعارض .
وأيضا يحكم العقل بوجوب تعيين أولي الأمر على الرسول ، كما يجب عليه
تعيين الصلاة والزكاة والحج وغيره ، لأنه لو لم يعين لادعاها آل فلان وآل فلان ،
ويكون لهم الحجة على الله والرسول ، فلإقامة الحجة على الناس لابد أن يعين
مستدرك سفينة البحار — صفحة 584
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٥٨٤