روي عن الخطابي أنه قال : الطب على نوعين : الطب القياسي وهو طب
اليونانيين الذي يستعمله أكثر الناس في وسط بلدان أقاليم الأرض . وطب العرب
والهند وهو طب التجاربي ، وإذا تأملت أكثر ما يصفه النبي من الدواء إنما هو على
مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي ، فإن ذلك فوق
كل ما يدركه الأطباء أو يحيط بحكمه الحكماء والألباء ، وقد يكون بعض تلك
الأشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذه ونفثه ( 1 ) .
ما روي عن عيسى مما يناسب الطب ( 2 ) . وفيه التحذير من الشبع ليعود
ما ذهب من طراوة الوجه وحسنه ، وصب الماء في أصول الأشجار عند غرسها قبل
إلقاء التراب لدفع الديدان عن ثمار الأشجار ، وغسل اللحم قبل الطبخ لرفع صفرة
الوجه وزرقة العيون ودفع الأمراض ، وفتح الأفواه عند النوم لإصلاح الأسنان
ورفع نتنها ورفع انتفاخ الوجوه .
وقال مولانا الصادق صلوات الله عليه : لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع
إليه في أمر دنياهم وآخرتهم ، فإن عدموا ذلك كانوا همجا : فقيه عالم ورع ، وأمير
خير مطاع ، وطبيب بصير ثقة ( 3 ) .
وروى السيد في كتاب النجوم عن رسالة أبي إسحاق الطرسوسي أن الله
تبارك وتعالى أهبط آدم من الجنة وعرفه علم كل شئ ، فكان مما عرفه النجوم
والطب ( 4 ) .
أقول : ويشهد عليه قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * . وتقدم في
" سما " : أنه تعالى علمه أسماء كل شئ ، وظاهر أن تعليمه ذلك يكون مع تعليم
آثارها وفوائدها .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 519 ، وجديد ج 62 / 137 .
( 2 ) جديد ج 14 / 320 ، وج 62 / 162 ، وط كمباني ج 5 / 409 ، وج 14 / 524 .
( 3 ) ط كمباني ج 17 / 182 ، وجديد ج 78 / 235 .
( 4 ) ط كمباني ج 14 / 157 ، وجديد ج 58 / 275 .