ولولا ذلك لما جاء في الحديث : إن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة .
ولولا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لو أن مؤمنا على قلة جبل لانبعث الله له
كافرا أو منافقا يؤذيه .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث أنه إذا أحب الله قوما أو أحب عبدا صب
عليه البلاء صبا ، فلا يخرج من غم إلا وقع في غم .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : ما من جرعتين أحب إلى الله عز وجل أن
يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها وجرعة حزن عند
مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب .
ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعون على من ظلمهم بطول
العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد - الخبر . ونقله في البحار ( 1 ) . وتقدم في
" بلى " : الروايات في أن من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر
ألف شهيد ، وسائر الروايات في فضل البلاء والصبر .
وفي خبر الهدية التي أرسلها الله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) قال : وما هي ؟ قال جبرئيل :
الصبر وأحسن منه - إلى أن قال : - فقال : يا جبرئيل فما تفسير الصبر ؟ قال : يصبر
في الضراء كما يصبر في السراء ، وفي الفاقة كما يصبر في الغناء ، وفي البلاء كما
يصبر في العافية ، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء - الخ ( 2 ) .
وفي رواية موت ولد عثمان بن مظعون وشدة حزنه وقوله ( صلى الله عليه وآله ) له : إن ولدك
يأتي إلى جنبك آخذا بحجزتك يشفع لك إلى ربك ، وقول المسلمين : ولنا
يا رسول الله ؟ قال : نعم لمن صبر منكم واحتسب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 47 / 299 ، وج 82 / 146 ، وط كمباني ج 11 / 195 ، وج 18 كتاب الطهارة ص 225 .
( 2 ) جديد ج 69 / 373 ، وج 71 / 87 ، وج 77 / 20 ، وج 103 / 22 ، وط كمباني ج 17 / 6 ،
وج 23 / 9 ، وج 15 كتاب الأخلاق ص 14 و 144 .
( 3 ) جديد ج 70 / 114 ، وط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 52 .