التعرية عن الثياب كناية عن قطع العلايق متوجها إلى الله سبحانه ، " نهنهه " : كفه
وزجره ، " حميم آن " أي ماء حار بلغ النهاية في الحرارة ، " الحطم " : الكسر ،
و " الهشم " : كسر اليابس ، " الخرطوم " كزنبور : الأنف ، " التحم " : دخل في اللحم ( 1 ) .
ومنه عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) قاعدا في بيته إذ
قرع قوم عليهم الباب ، فقال : يا جارية انظري من بالباب ؟ فقالوا : قوم من شيعتك ،
فوثب عجلا حتى كاد أن يقع ، فلما فتح الباب ونظر إليهم رجع فقال : كذبوا فأين
السمت في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ إنما شيعتنا يعرفون
بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد ،
خمص البطون ، ذبل الشفاه ، قد هيجت العبادة وجوههم ، وأخلق سهر الليالي ، وقطع
الهواجر جثثهم ، المسبحون إذا سكت الناس ، والمصلون إذا نام الناس ،
والمحزونون إذا فرح الناس [ يعرفون بالزهد ، كلامهم الرحمة ، وتشاغلهم
بالجنة ] ( 2 ) .
بيان : " الآناف " جمع الأنف . و " قرحها " إما لكثرة السجود ، لأنها من
المساجد المستحبة أو لكثرة البكاء . و " دثرت " أي درست وأخلقت . " هيجت " من
هاج يهيج أي ثار . ويحتمل أن يكون بالباء الموحدة ، من قولهم هبجه تهبيجا :
ورمه . و " الهاجرة " نصف النهار عند اشتداد الحر أو من عند الزوال إلى العصر لأن
الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر ، والجمع هواجر .
الإحتجاج : بالإسناد عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) قال : قدم جماعة فاستأذنوا
على الرضا صلوات الله عليه وقالوا : نحن من شيعة علي ( عليه السلام ) فمنعهم أياما ثم لما
دخلوا قال لهم : ويحكم إنما شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحسن والحسين وسلمان
وأبو ذر والمقداد وعمار ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره -
هامش
( 1 ) جديد ج 7 / 219 ، وج 68 / 170 ، وط كمباني ج 3 / 254 .
( 2 ) جديد ج 68 / 169 .