باب السفه والسفلة ( 1 ) . وتقدم في " سفل " .
الكافي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن السفه خلق لئيم يستطيل على من دونه ،
ويخضع لمن فوقه .
بيان : السفه خفة العقل والمبادرة إلى سوء القول والفعل بلا روية . وبعبارة
أخرى : التسرع إلى القول القبيح أو الفعل القبيح . والسفيه : الجاهل .
وفي النهاية : السفه في الأصل : الخفة والطيش ( 2 ) .
الكافي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تسفهوا ، فإن أئمتكم ليسوا بسفهاء . وقال :
من كافى السفيه بالسفه ، فقد رضي بما اتي إليه حيث احتذا مثاله .
بيان : فيه ترغيب في ترك مكافاة السفهاء ، كما قال الله تعالى : * ( وإذا خاطبهم
الجاهلون قالوا سلاما ) * ولكن الآيات والأخبار الدالة على جواز المعارضة
بالمثل كثيرة ، قال تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم ) * ، * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * ، * ( والذين إذا أصابهم البغي
هم ينتصرون ) * ، * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ، * ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك
ما عليهم من سبيل ) * . وقد تقدم ما يناسب ذلك في " سبب " .
قال المحقق الأردبيلي بعد ذكر بعض تلك الآيات الشريفة ما ملخصه : فيها
دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح ، بل جواز التعريض مطلقا
حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما . وأيضا تدل على جواز ذلك
من غير إذن الحاكم والاثبات عنده والشهود وغيرها . وتدل على عدم التجاوز
عما فعل به وتحريم الظلم والتعدي ، وعلى حسن العفو وعدم الانتقام ، وأنه
موجب للأجر العظيم ( 3 ) .
كلمات العلماء في معنى السفيه والمجنون وأحكامهما وأن في المجنون رفع
هامش
( 1 ) جديد ج 75 / 293 ، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 198 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 198 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 199 ، وجديد ج 75 / 296 .