من سعد في بطن أمه " المروي في البحار عن التوحيد بإسناده عن ابن أبي عمير ،
قال : سألت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن معنى قول رسول الله : الشقي من شقي في بطن
أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه - الخبر ( 1 ) .
فيحمل على ظاهره مع ثبوت البداء له تعالى ، فلا إشكال فيه على أساس
المعارف الإلهية ، ولا يحتاج إلى التأويل والقول بأن المراد من بطن الام بطن
الأرض حين يدخل في قبره ، فإن الأرض أمه يعني أصله الذي خلق منها ، كما قال
تعالى : * ( أنشأكم من الأرض ) * وقوله : * ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) * إلى غير ذلك
من الآيات . ويمكن أن يكون المراد بالسعادة الراحة والنعمة والصحة وسائر
نعمات الدنيا ويقابله الشقاوة يعني الضيق والزحمة والضنك والمحنة والمرض
والآفات الدنيوية ، كما استعمل في القرآن في سورة طه خطابا منه تعالى لآدم
وحواء بقوله : * ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * وقوله : * ( طه ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى ) * ويشهد على ذلك الأخبار المبينة لما يكون من السعادة والشقاوة .
وبالجملة ترتفع الشقاوة بالدعاء لقوله تعالى حكاية عن زكريا : * ( ولم أكن بدعائك
رب شقيا ) * .
في النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : السعادة طول العمر في طاعة الله تعالى ( 2 ) .
معاني الأخبار : في العلوي الصادقي ( عليه السلام ) : إن حقيقة السعادة ، أن يختم للمرء
وعمله بالسعادة ، وإن حقيقة الشقاء أن يختم للمرء عمله بالشقاء ( 3 ) .
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا : عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث
قال : إذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة ، فهناك تمت السعادة ( 4 ) .
من كلمات الصادق ( عليه السلام ) : ليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 3 / 44 ، وجديد ج 5 / 157 .
( 2 ) كتاب البيان والتعريف ج 2 / 74 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 203 ، وجديد ج 71 / 364 .
( 4 ) ط كمباني ج 3 / 58 ، وجديد ج 5 / 210 .