وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي : سخر لي الريح والإنس والجن
والطير والوحوش ، وعلمني منطق الطير ، وآتاني من كل شئ ، ومع جميع
ما أوتيت من الملك ، ما تم لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري
في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي
ما ينغص علي يومي . قالوا : نعم . فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده ، وصعد إلى أعلى
موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي
فرحا بما أعطي ، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض
زوايا قصره . فلما بصر به سليمان قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن
أخلو فيه اليوم ؟ فبإذن من دخلت ؟ فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه
دخلت . فقال : ربه أحق به مني ، فمن أنت ؟ قال : أنا ملك الموت . قال : وفيما جئت ؟
قال : جئت لأقبض روحك . قال : امض لما أمرت به ، فهذا يوم سروري ، وأبى الله
عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه ، فقبض ملك الموت روحه - الخبر ( 1 ) .
في الرسالة الذهبية قال الرضا ( عليه السلام ) : ومن أراد أن لا يشتكي سرته ، فيدهنها
متى دهن رأسه - الخبر ( 2 ) .
خبر السرير الذي كانت عند صاحب مقبرة البقيع في المدينة المنورة في زمن
الرضا ( عليه السلام ) وكان سرير النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإذا مات رجل من بني هاشم صر السرير فيعلم
منه أنه مات رجل من بني هاشم ( 3 ) .
بيان : صر يصر : صوت وصاح شديدا . والظاهر أن السرير كان يجعل عليه
جنازة بني هاشم عند التشييع والغسل .
أقول : روي : الولد سر أبيه . السر بالكسر : إخفاء المعنى وما يكتم ، والسر بالفتح
بمعنى السرور أي سبب السرور . وفي هذا الخبر يمكن الوجهان .
هامش
( 1 ) جديد ج 14 / 136 ، وج 63 / 78 ، وط كمباني ج 5 / 366 ، وج 14 / 586 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 558 ، وجديد ج 62 / 325 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 292 ، وجديد ج 69 / 283 .