اعترافا لآدم بالفضيلة ورحمة من الله له - الخبر ( 1 ) .
وفي رواية أخرى قال : لم يكن سجودهم عبادة له ، وإنما كان سجودهم طاعة
لأمر الله عز وجل وتكرمة وتحية مثل السلام - الخبر ( 2 ) .
في خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان الخلقة : فجعل الله آدم محرابا وكعبة
وقبلة أسجد إليها الأنوار والروحانيين والأبرار - الخ ( 3 ) .
تحقيق : إعلم أن المسلمين قد أجمعوا على أن ذلك السجود لم يكن سجود
عبادة لآدم ، لأنها لغير الله تعالى توجب الشرك . وهذا حق للروايات المذكورة
وغيرها . ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال : الأول : أن ذلك السجود كان لله تعالى ، وآدم
كان قبلة . وهو قول أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وجماعة . ويدل عليه
من الروايات صريح الرواية الأولى والأخيرة وظاهر غيرهما .
الثاني : أن السجود في أصل اللغة هو الانقياد والخضوع والتذلل ، كما تقدم
فيكون سجود الملائكة لآدم من هذا القبيل ، ويرد عليه صريح رواية أبي بصير
وظاهر قوله تعالى : * ( فقعوا له ساجدين ) * .
الثالث : أن السجود كان تعظيما لآدم وتكرمة له وهو في الحقيقة عبادة لله
تعالى لكونه بأمره وهو مختار جماعة من المفسرين . قال المجلسي : وهو الأظهر
من مجموع الأخبار التي أوردناها ، وإن كان الخبر الأول يؤيد الوجه الأول ( 4 ) .
وفي " علم " : ما يتعلق بالسجود والمنع عن السجود لغير الله تعالى .
عن صحيفة شيث التي ورثها من أبيه آدم يظهر أن آدم أول مخلوق سجد
سجدة تعبدا لله تعالى وتعظيما لأوليائه محمد وآله الطيبين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 11 / 139 ، وج 17 / 274 مثله ، وط كمباني ج 5 / 37 ، وج 6 / 261 .
( 2 ) جديد ج 16 / 342 ، وط كمباني ج 6 / 175 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 51 ، وجديد ج 57 / 214 .
( 4 ) جديد ج 11 / 140 ، وط كمباني ج 5 / 37 .
( 5 ) ط كمباني ج 7 / 348 ، وجديد ج 26 / 314 .