وقوله للمشتري : أخبرك أنه من سئل بوجه الله عز وجل ، فرد سائله وهو قادر
على ذلك ، وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا عظم يتقعقع ( 1 ) .
ويأتي في " صدق " ما يتعلق بذلك .
الكافي : العدة ، عن مسمع بن عبد الملك ، قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) بمنى
وبين أيدينا عنب نأكله . فجاء سائل فسأله . فأمر بعنقود فأعطاه . فقال السائل لا
حاجة لي في هذا ، إن كان درهم . قال : يسع الله عليك . فذهب ، ثم رجع فقال : ردوا
العنقود . فقال : يسع الله لك ، ولم يعطه شيئا . ثم جاء سائل آخر . فأخذ أبو عبد
الله ( عليه السلام ) ثلاث حبات عنب ، فناولها إياه . فأخذها السائل من يده ، ثم قال : الحمد
لله رب العالمين الذي رزقني . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : مكانك . فحثا ملء كفيه عنبا ،
فناولها إياه . فأخذها السائل من يده ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : مكانك ، يا غلام ، أي شئ معك من الدراهم ؟ فإذا معه نحو
من عشرين درهما فيما حرزناه أو نحوها ، فناولها إياه فأخذها ، ثم قال : الحمد لله ،
هذا منك وحدك لا شريك لك . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : مكانك . فخلع قميصا كان
عليه فقال : ألبس هذا . فلبسه ، فقال : الحمد لله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله
أو قال : جزاك الله خيرا ، لم يدع لأبي عبد الله إلا بذا . ثم انصرف فذهب . قال : فظننا
أنه لو لم يدع له ، لم يزل يعطيه ، لأنه كلما كان يعطيه حمد الله ، أعطاه ( 2 ) .
مجئ الشيطان بصورة سائل إلى باب فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ورد النبي ( صلى الله عليه وآله )
إياه ( 3 ) .
من أشعار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في آداب السؤال :
واسأل العرف إن سألت كريما * لم يزل يعرف الغنا واليسارا
فسؤال الكريم يورث عزا * وسؤال اللئيم يورث عارا
هامش
( 1 ) جديد ج 13 / 321 ، وط كمباني ج 5 / 300 .
( 2 ) ط كمباني ج 11 / 116 ، وجديد ج 47 / 42 .
( 3 ) جديد ج 39 / 120 ، وط كمباني ج 9 / 372 .