لم أر أحدا وإن كان يحبه ، إلا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحدا
وإن كان يبغضه ، إلا وهو لشدة مداراته له يداريه ( 1 ) .
مناقب ابن شهرآشوب : من عدة كتب ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : شهدت
علي بن الحسين ( عليه السلام ) يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله
حديدا وكل به حفاظا في عدة وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له ،
فأذنوا . فدخلت عليه والأقياد في رجليه والغل في يديه . فبكيت وقلت : وددت
أني مكانك وأنت سالم . فقال : يا زهري ، أو تظن هذا بما ترى علي وفي عنقي
يكربني ؟ ! أما لو شئت ما كان - إلى أن قال :
ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ، ثم قال : يا زهري ، لأجزت معهم
على ذا منزلتين من المدينة . قال : فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به
يطلبونه بالمدينة ، فما وجدوه . فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنا نراه
متبوعا إنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا
حديدة . فقدمت بعد ذاك على عبد الملك ، فسألني عن علي بن الحسين ( عليه السلام )
فأخبرته فقال : إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان ، فدخل علي فقال : ما أنا
وأنت ؟ ! فقلت : أقم عندي . فقال : لا أحب . ثم خرج ، فوالله لقد امتلأ ثوبي منه
خيفة . قال الزهري : فقلت : ليس علي بن الحسين حيث تظن ، إنه مشغول بنفسه .
فقال : حبذا شغل مثله ، فتعم ما شغل به ( 2 ) .
سائر ما صدر منه في مدح مولانا السجاد ( عليه السلام ) ( 3 ) .
الكفاية : عن الزهري قال : دخلت على علي بن الحسين ( عليه السلام ) في المرض
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 11 / 20 ، وجديد ج 46 / 64 .
( 2 ) ط كمباني ج 11 / 35 ، وجديد ج 46 / 123 .
( 3 ) ط كمباني ج 11 / 2 و 3 و 7 و 12 و 18 - 28 و 43 ، وجديد ج 46 / 2 و 7 و 20 و 37
و 57 - 97 و 150 .