فلم تدنو منه ولم يخرجه ( يجرحه - ظ ) . فأوحى الله إلى نبي من أنبيائه أن ائت
دانيال بطعام . قال : يا رب ، وأين دانيال ؟ قال : تخرج من القرية فيستقبلك ضبع
فاتبعه فإنه يدلك عليه . فأتت به الضبع إلى ذلك الجب ، فإذا فيه دانيال ، فأدلى إليه
الطعام . فقال دانيال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره . والحمد لله الذي لا يخيب
من دعاه . الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه . الحمد لله الذي من وثق به لم يكله
إلى غيره . الحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا وبالصبر نجاة .
ثم قال الصادق ( عليه السلام ) : إن الله أبى إلا أن يجعل أرزاق المتقين من حيث لا
يحتسبون - الخبر ( 1 ) . وتقدم في " دنل " .
حكاية الضفدع الذي يحمل النملة التي تحمل رزق دودة عمياء كانت في
جوف صخرة في قعر البحر ( 2 ) . وفي " ضفدع " ما يتعلق بذلك .
ومن العجب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله ، والثعلب يصيد
القنفذ ويأكله ، والقنفذ يصيد الأفعى ويأكلها ، والأفعى تصيد العصفور وتأكله
والعصفور يصيد الجراد ويأكله ، والجراد يلتمس فراخ الزنابير ويأكلها . والزنبور
يصيد النحلة ، والنحلة تصيد الذبابة ، والذبابة تصيد البعوضة وتأكلها ، والعنكبوت
يصيد الذبابة ويأكلها ( 3 ) .
من حيلة الثعلب في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى
يظن أنه مات ، فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده . وحيلته هذه لا تتم في
كلب الصيد ( 4 ) .
وقد تقدم في " ثعلب " : ما يناسب ذلك ، وفي " ذبب " : أنه جعل الله الذباب
وهو أحرص الأشياء رزق العنكبوت وهو أقنع الأشياء .
بصائر الدرجات : عن أبي حمزة ، عن مولانا علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : يا أبا
هامش
( 1 ) جديد ج 14 / 362 و 358 ، وج 103 / 28 ، وط كمباني ج 5 / 417 و 418 ، وج 23 / 10 .
( 2 ) جديد ج 14 / 97 ، وط كمباني ج 5 / 355 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 750 ، وجديد ج 65 / 76 .
( 4 ) ط كمباني ج 14 / 750 ، وجديد ج 65 / 76 .