هذه السورة : * ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) * ويشهد لتنزهه تعالى عن
خلق أفعال عباده تبريه عنها ، فلو كان خالقها لما تبرأ منها .
فروى الشيخ المفيد عن أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أنه سئل عن أفعال العباد
أهي مخلوقة لله تعالى ؟ فقال : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها ، وقد قال سبحانه : * ( إن
الله برئ من المشركين ) * ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وإنما تبرأ من شركهم
وقبائحهم ( 1 ) . ويأتي في " فعل " : مزيد بيان في ذلك .
وإن شئت التفصيل ، فارجع إلى كتابنا " تاريخ فلسفه وتصوف " ( 2 ) .
ويشهد لرواية الفتح المذكورة ما في رواية الصدوق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
إن الله عز وجل فوض الأمر إلى ملك من الملائكة : فخلق سبع سماوات وسبع
أرضين وأشياء - الخبر . وذكر في آخره أنه دخله العجب ، فأرسل الله إليها نويرة
فأحرقت جميعها ( 3 ) .
الروايات الصحيحة في خلقة الإنسان في الرحم قال الرضا ( عليه السلام ) : وإذا تمت
الأربعة أشهر بعث الله تبارك وتعالى إليها ملكين خلاقين يصورانه ويكتبان رزقه
وأجله - الخبر ( 4 ) . وفي معناه غيره ( 5 ) .
وعدة من هذه الروايات في الكافي كتاب العقيقة باب بدء خلق الإنسان
وتقلبه في بطن أمه ، وباب بدو خلق الإنسان في الرحم ( 6 ) .
والتحقيق أن يقال : إن صفة الخالقية لا من شئ مختصة بالله تعالى ومن
صفات فعله القدوس . وأما الخالقية من شئ فتطلق على غيره تعالى أيضا . مثلا
خلق الله الأشياء وصنعها من شئ وهو الماء ، وخلق الماء لا من شئ . وعيسى
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 3 / 7 ، وجديد ج 5 / 20 .
( 2 ) تاريخ فلسفه وتصوف ص 79 .
( 3 ) جديد ج 4 / 150 ، وط كمباني ج 2 / 147 .
( 4 ) جديد ج 5 / 154 .
( 5 ) ط كمباني ج 14 / 373 - 380 مكررا ، وجديد ج 60 / 337 و 340 - 365 .
( 6 ) ط كمباني ج 14 / 368 ، وج 3 / 43 ، وجديد ج 60 / 317 ، وج 5 / 153 .