مناقب ابن شهرآشوب ، الخرائج ، إعلام الورى ، الإرشاد : عن نصير الخادم ،
قال : سمعت أبا محمد ( عليه السلام ) غير مرة يكلم غلمانه وغيرهم بلغاتهم ، وفيهم روم
وترك وصقالبة ، فتعجبت من ذلك وقلت : هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد حتى
مضى أبو الحسن ( عليه السلام ) ولا رآه أحد فكيف هذا ؟ أحدث بهذا نفسي فأقبل علي
وقال : إن الله يبين حجته من بين سائر خلقه أعطاه معرفة كل شئ فهو يعرف
اللغات والأنساب والحوادث ، ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق ( 1 ) .
باب مكارم أخلاقه ونوادر أحواله وما جرى بينه وبين خلفاء الجور وغيرهم
وأحوال أصحابه وأهل زمانه ( 2 ) .
باب وفاته ( عليه السلام ) والرد على من ينكرها ( 3 ) .
غيبة الشيخ : مسندا عن إسماعيل بن علي بن سهل النوبختي في حديث مولد
الحجة المنتظر ( عليه السلام ) قال : دخلت على أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في المرضة التي
مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد ، وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله
علي بن محمد وهو ربى الحسن ( عليه السلام ) ، فقال له : يا عقيد أغل لي ماء بمصطكي .
فأغلي له ، ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف ( عليه السلام ) فلما صار القدح في يديه
وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن ، فتركه من يده وقال
لعقيد : ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فائتني به .
قال أبو سهل : قال عقيد : فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته
نحو السماء ، فسلمت عليه ، فأوجز في صلاته ، فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج
عليه ، إذ جاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن ( عليه السلام ) .
قال أبو سهل : فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون ، وفي شعر
رأسه قطط ، مفلج الأسنان ، فلما رآه الحسن بكى وقال : يا سيد أهل بيته اسقني
الماء فإني ذاهب إلى ربي ، وأخذ الصبي القدح المغلى بالمصطكي بيده ، ثم حرك
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 12 / 162 ، وجديد ج 50 / 268 .
( 2 ) جديد ج 50 / 306 ، وص 325 ، وط كمباني ج 12 / 175 .
( 3 ) جديد ج 50 / 306 ، وص 325 ، وط كمباني ج 12 / 175 .