أقول : وعلى هذا الأساس لعله يظهر سر تطليق الرضا ( عليه السلام ) زوجة أبيه
الكاظم ( عليه السلام ) بعد موته .
ففي الكافي باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه : عن الوشاء قال :
قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إنهم رووا عنك في موت أبي الحسن ( عليه السلام ) أن رجلا قال
لك : علمت ذلك بقول سعيد : فقال : جاء سعيد بعدما علمت به قبل مجيئه ، قال :
سمعته يقول : طلقت أم فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي الحسن ( عليه السلام ) بيوم
قلت : طلقتها وقد علمت بموت أبي الحسن ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم ، قلت : قبل أن يقدم
عليك سعيد ؟ قال : نعم . وروى الأخير في البصائر ( 1 ) عن أحمد بن عمر ، عنه ( عليه السلام )
والأول عن صفوان ، عنه ( عليه السلام ) .
قال في المرآة : والعلم الذي يكون مناطا للحكم الشرعي هو العلم بالأسباب
الظاهرة لا العلم الذي يحصل من طريق الإلهام وأمثاله - الخ .
قال في البحار قيل : الطلاق بعد الموت مبني على أن العلم الذي هو مناط
الأحكام الشرعية هو العلم الظاهر على الوجه المتعارف ( 2 ) .
وقال في المرآة ( 3 ) في شرح الحديث الرابع من باب أن الأئمة يعلمون متى
يموتون قال : وحاصله أن من لا يعلم التقديرات الواقعية يمكنه الفرار عن متى
يموتون قال : وحاصله أن من لا يعلم أسباب التقديرات الواقعية يمكنه الفرار عنه
وإلا يلزم عدم وقوع شئ من التقديرات فيه ، بل هم غير مكلفين بالعمل بهذا العلم
في أكثر التكاليف . فإن النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما كانا يعرفان
المنافقين ويعلمان سوء عقائدهم ، ولم يكونوا مكلفين بالاجتناب عنهم وترك
معاشرتهم وعدم مناكحتهم أو قتلهم وطردهم ما لم يظهر منهم شئ يوجب ذلك .
وكذا علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعدم الظفر بمعاوية وبقاء ملكه بعده لم يصر سببا
هامش
( 1 ) البصائر الجزء 9 باب 21 .
( 2 ) ط كمباني ج 11 / 303 ، وجديد ج 48 / 235 .
( 3 ) المرآة ص 188 .