التوكل أوطنا ( 1 ) .
الكافي : عنه ( عليه السلام ) قال : أوحى الله تعالى إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي
دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن
إلا جعلت له المخرج من بينهن ( 2 ) .
الكافي : عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أيما عبد أقبل قبل
ما يحب الله عز وجل أقبل الله قبل ما يحب ، ومن اعتصم بالله عصمه الله ، ومن أقبل
الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض ، أو كانت نازلة نزلت على
أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية ، أليس الله يقول :
* ( إن المتقين في مقام أمين ) * .
بيان : " قبل ما يحب " أي نحوه ، والاعتصام بالله الاعتماد والتوكل عليه . قال
المحقق الطوسي : المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى
الله تعالى لعلمه بأنه أقوى وأقدر ويضع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ثم
يرضى بما فعل ، وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكله إليه ويعد نفسه وقدرته
وعمله وإرادته من الأسباب والشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى وإرادته
بما صنعه بالنسبة إليه . ومن ذلك يظهر معنى لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين .
إنتهى .
قال المجلسي : ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية
وعدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية ، بل لابد من التوسل بالوسائل
والأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص ومبالغة فيه ومع ذلك لا يعتمد
على سعيه وما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب ( 3 ) .
في وصية أمير المؤمنين للحسن ( عليهما السلام ) : وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك
هامش
( 1 ) جديد ج 71 / 126 و 143 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 153 ، وجديد ج 71 / 126 ، وص 127 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 153 ، وجديد ج 71 / 126 ، وص 127 .