وإن كانت الأرزاق رزقا مقدرا * فقلة جهد المرء في الكسب أجمل
وإن كانت الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل
وإن كانت الأبدان للموت أنشأت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل
وإن كانت الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
يأتي في مواعظ الصادق ( عليه السلام ) ما يناسب هذا .
باب وصايا علي بن الحسين ( عليه السلام ) ومواعظه وحكمه ( 1 ) .
موعظة علي بن الحسين ابنه محمد ( عليهما السلام ) في مرضه الذي توفي فيه : يا بني
إن العقل رائد الروح والعلم رائد العقل - إلى أن قال : - واعلم أن الساعات تذهب
عمرك ، وأنك لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى ، فإياك والأمل الطويل ، فكم من مؤمل
أملا لا يبلغه وجامع مال لا يأكله ومانع مأسوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ومن
حق منعه ، أصابه حراما وورثه ، احتمل إصره ، وباء بوزره ، ذلك هو الخسران
المبين ( 2 ) .
أمالي الطوسي : عن الثمالي قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : ابن آدم
لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت المحاسبة من همك ، وما كان
الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا ، ابن آدم إنك ميت ومبعوث وموقوف بين
يدي الله عز وجل ومسؤول فأعد جوابا ( 3 ) . موعظته الزهري تقدم في " زهر " .
أمالي الصدوق : عن سعيد بن المسيب قال : كان علي بن الحسين يعظ الناس
ويزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في
مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وحفظ عنه وكتب ، وكان يقول :
أيها الناس اتقوا الله واعلموا أنكم إليه ترجعون ف " تجد كل نفس ما عملت -
في هذه الدنيا - من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 151 ، وجديد ج 78 / 128 .
( 2 ) ط كمباني ج 11 / 65 ، وجديد ج 46 / 231 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 40 ، وجديد ج 78 / 147 ، وج 70 / 64 .