أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى ، في ذلك
الوادي جب قامته مائة عام ، في ذلك الجب توابيت من نار ، في تلك التوابيت
صناديق من نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، فرفع يحيى
رأسه فقال : وا غفلتاه من السكران ثم أقبل هائما على وجهه ( 1 ) .
تنبيه الخاطر : أوحى الله تعالى إلى عيسى : أن كن للناس في الحلم كالأرض
تحتهم ، وفي السخاء كالماء الجاري ، وفي الرحمة كالشمس والقمر فإنهما يطلعان
على البر والفاجر ( 2 ) .
قالت الحواريون لعيسى : يا روح الله من نجالس ؟ قال : من يذكركم الله رؤيته ،
ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله ( 3 ) .
موعظته للحواريين ( 4 ) .
باب جوامع وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومواعظه وحكمه ( 5 ) .
إعلام الدين : عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض خطبه ، أو
مواعظه : أيها الناس لا يشغلنكم دنياكم عن آخرتكم ، فلا تؤثروا هواكم على طاعة
ربكم ، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن
تحاسبوا ، ومهدوا لها قبل أن تعذبوا ، وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا فإنها موقف
عدل واقتضاء حق ، وسؤال عن واجب ، وقد أبلغ في الأعذار من تقدم بالإنذار ( 6 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر المسلمين شمروا فإن الأمر جد ، وتأهبوا فإن الرحيل
قريب ، وتزودوا فإن السفر بعيد ، وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤودا
ولا يقطعها إلا المخفون . أيها الناس إن بين يدي الساعة أمورا شدادا ، وأهوالا
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 5 / 373 ، وجديد ج 14 / 166 .
( 2 ) ط كمباني ج 5 / 410 ، وجديد ج 14 / 326 .
( 3 ) جديد ج 14 / 331 ، وط كمباني ج 5 / 411 .
( 4 ) ط كمباني ج 14 / 141 ، وجديد ج 58 / 207 .
( 5 ) ط كمباني ج 17 / 33 ، وجديد ج 77 / 110 .
( 6 ) ط كمباني ج 17 / 52 ، وجديد ج 77 / 181 .