لئلا يقولوا يوم القيامة * ( إنا كنا عن هذا غافلين ) * . فأول ما أخذ الله عز وجل
الميثاق على الأنبياء له بالربوبية وهو قوله : * ( وإذ أخذ الله من النبيين ميثاقهم ) *
فذكر جملة الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي ، فقال : * ( ومنك ) * يا محمد ، فقدم
رسول الله لأنه أفضلهم * ( ومن نوح ومن إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ) *
فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ، ورسول الله أفضلهم . ثم أخذ بعد ذلك ميثاق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الأنبياء بالإيمان به ، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين ، فقال :
* ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول
مصدق لما معكم ) * يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) * يعني
أمير المؤمنين تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة . وبعضه في البحار ( 1 ) .
وروى القمي في تفسيره عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك ) * - الآية ، قلت : معاينة كان هذا ؟ قال :
نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه
ورازقه ، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله : * ( فما كانوا ليؤمنوا
بما كذبوا به من قبل ) * ( 2 ) .
وروى القمي في تفسيره ، سورة التغابن قال : حدثنا علي بن الحسين ( عليه السلام ) ،
عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال :
سألت الصادق ( عليه السلام ) عن قوله : * ( فمنكم مؤمن ومنكم كافر ) * فقال : عرف الله
إيمانهم بولايتنا ، وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم .
الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب مثله ( 3 ) . ورواه
الصفار في البصائر ( 4 ) عن أحمد بن محمد ( يعني البرقي وهو أحمد بن أبي عبد الله )
عن الحسن بن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصحاف . وساقه مثله .
هامش
( 1 ) جديد ج 15 / 17 ، وط كمباني ج 6 / 5 .
( 2 ) تفسير القمي ص 230 .
( 3 ) جديد ج 23 / 371 ، وط كمباني ج 7 / 77 .
( 4 ) البصائر الجزء 2 باب 12 .