مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقبرين ، فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كثير أما أحدهما
فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر لا يستتر من بوله ، وأخذ جريدة رطبة فشقها
نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة ، فقيل له يا رسول الله : لم صنعت هذا ؟ قال : لعلهما
أن يخفف عنهما ما لم ييبسا .
نوأ : باب في النهي عن الاستمطار بالأنواء ( 1 ) .
معاني الأخبار : عن محمد بن حمران ، عن أبيه ، عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) قال :
ثلاثة من عمل الجاهلية : الفخر بالأنساب ، والطعن في الأحساب ، والاستسقاء
بالأنواء .
قال الصدوق نقلا عن أبي عبيد أنه قال : سمعت عدة من أهل العلم يقولون إن
الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، من الصيف
والشتاء والربيع والخريف ، يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع
طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ،
وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة ، ثم يرجع الأمر إلى النجم
الأول مع استئناف السنة المقبلة ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم
وطلع آخر قالوا : لابد أن يكون عند ذلك رياح ومطر فينسبون كل غيث يكون عند
ذلك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذ ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا ، والدبران ،
والسماك ، وما كان من هذه النجوم .
فعلى هذا ، فهذه هي الأنواء واحدها " نوأ " وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط
الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع ، وهو ينوء نوءا وذلك النهوض
هو النوء ، فسمي النجم به ، وكذلك كل ناهض ينتقل بإبطاء فإنه ينوء عند نهوضه ،
قال الله تبارك وتعالى : * ( لتنوء بالعصبة أولي القوة ) * ( 2 ) . ونحوه مع اختلاف نقل
الشهيد عنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 167 ، وجديد ج 58 / 312 ، وص 315 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 167 ، وجديد ج 58 / 312 ، وص 315 .
( 3 ) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 957 ، وجديد ج 91 / 339 .