وله تآليف أخرى قيمة ، والعلامة المتتبع الكبير الشيخ آغا بزرك الطهراني ، مؤلف
الذريعة ( فيما يقرب من أربعين مجلدا ، وله كتب أخرى شريفة ) ، والعلامة المصلح
المجاهد ، الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني ، مؤلف كتاب الغدير ( فيما يقرب من
عشرين جزءا خرج منه أحد عشر جزءا ، وله تآليف أخرى قيمة ) .
نعم ، هكذا ظهر في الشيعة نوابغ وأساتذة في العلوم والفنون ، هم أعلام التقى ،
ومنار الهدى ، والقرى الظاهرة التي جعلها الله تعالى بين الناس وبين أئمة الهدى
صلوات الله عليهم المؤول فيهم قوله تعالى : * ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا
فيها قرى ظاهرة ) * سيروا فيها ، وتتبعوا آثارهم الجليلة ، حتى تروا أنهم أنتجوا ما
يعد من أثمن التراث العلمي الإسلامي ، في متشعب المسائل والأبحاث ، وألفوا
وصنفوا فيه ، وأحاطوا بجميع نواحيه ، وهناك لاح أيضا كمال القوم ، من حيث
مؤلفاتهم الحديثية وما فيها من الإتقان والضبط والاهتمام بالحكم الإلهية ، والعلوم
النبوية ، والهداية السماوية ، والحديث عند الشيعة ، من حيث المضامين المندرجة
فيه ، والمعارف الزاخرة منه ، يكون ذا وفر وغناء لا يوجد عند غيرهم ، فحقائق
الإسلام وعلوم الوحي ، قد وصلت إليهم بواسطة أئمة أهل البيت * ( الذين هم أدرى
بما فيه ) * .
وهذه كتبهم المفخمة في الحديث - كالبحار - تزخر منها المعارف والعلوم ،
وتغترف منها الرقائق والدقائق . فانظر ماذا ترى .
* ( البحار ) *
ومن أجمع ما ألف في الحديث ومواضيعه ، ذلك الكتاب الذي وضعه شيخ
الإسلام العالم العامل الكامل ، والمحدث البحر الزاخر ، غواص بحار أنوار العلوم
الإلهية ، والمعارف الربانية ، والفقيه المتكلم الجامع للفنون ، جامع المعارف الحقة ،
ومؤلف الأحاديث المشرقة ، شيخنا ومولانا العلامة المجلسي زاد الله في علو
درجاته وسماه " بحار الأنوار " وحق له ذلك الاسم ، وهو البحر الوسيع الذي ليس
له ساحل . فما أعظم هذا الكتاب وأجله ، وأكرم هذا الجامع وأبجله ، ولا يكون في
مستدرك سفينة البحار — صفحة 25
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٢٥