مقدمة المؤلف .
بسم الله الرحمن الرحيم
سعد تاريخ الشيعة بمظاهر حياة العباقرة ، وأشرقت صفحاته في جميع أدواره
بمآثر خدمات العباهرة ، وبدت في خلالها من عناصر العظمة والنبوغ ، وأواصر
الفضيلة والأخلاق أولوا المجد والفروغ . فقد طلع من مشارق تاريخهم رجال
ناهضون بأعباء الثقافة البشرية ، مكبون على السير في جدد التكامل والارتقاء إلى
درجات المعارف الربانية ، جادون في تنمية أفكار الشعب ، وتكميل نفوس أهل
العقل والأدب ، وتنوير بصائر الملل والأقوام بنشر معارف أئمة الأنام . فلهم الحق
العظيم على كافة البشر ، وعلى أهل العلم والنظر ، وهم الذين قد أمتعوا الحياة
بمبادئهم العالية ، ومعارفهم الغالية ، ولولاهم لقد خسرت الحياة مثلها الأعلى ،
وثمنها الأغلى . وهذا كله لما حظى به التاريخ الشيعي ، من عنصرين عظيمين هما
من أشرف عناصر الكمال الإنساني ، وأكرم ما تمتاز به الأمم في سبيل ترفيع قيمة
الحياة ، وبث نواميس العدل والإحسان . وهذان العنصران هما العلم والشهادة في
سبيل تدعيم منتوجه ، وتبليغ نهاية معارجه .
أما العلم ، فالشيعة سلفا وخلفا ، هم أهل الدؤوب عليه من جميع النواحي
باستلهام من الأصول القيمة التي ألقاها عليهم أئمتهم ، فلقد أوصى الأئمة
الطاهرون سلام الله عليهم كثيرا بالعلم والتعلم ، والتضحية في سبيله ، وقطف ثماره
مستدرك سفينة البحار — صفحة 23
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٢٣