لا ينكر فيه ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به . فخير لباس كل زمان
هو لباس أهله .
وروى الكليني أن سفيان الثوري دخل على جعفر الصادق فرأى عليه
ثيابا بيضا فقال له : إن هذا اللباس ليس من لباسك ، فقال له : " اسمع
مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن كنت مت على
السنة ولم تمت على بدعة ، أخبرك أن رسول الله كان في زمان مقفر جدب
وها قد أقبلت الدنيا يملكها مؤمنوها ومسلموها لا كفارها ومنافقوها ،
فما أنكرت يا ثوري ؟ فوالله أني مع ما ترى ما أتى علي منذ عقلت ،
صباحا ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته "
ويقصد جعفر هنا أن يقول : أن للإنسان أن يستغل إلى أبعد الحدود
ماله ما دام يقيم فيه لله زكاته المفروضة عليه وما دام لا يصرفه في غير
أبوابه .
وروى من ذلك كثير لا يخرج عما جاء في جواب جعفر الصادق
الأول . من ذلك أن الكشي ذكر في كتاب " الرجال " أن سفيان بن عيينة
دخل على جعفر الصادق وكان بخير بزة فقال له : " إن علي بن أبي طالب
كان يرتدي الخشن من الثياب وأنت تلبس القوهي ( 1 ) " أجابه جعفر :
" ويلك إن عليا كان في زمان ضيق فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به "
وروى له حادث آخر عن سفيان الثوري إذ رآه يوما في ثياب ناعمة
وهو يصلي في المسجد فأتاه يوبخه ؟ فما كان من جعفر إلا أن صاح به :
هامش
( 1 ) ثياب بيض سميت كذلك نسبة إلى قوهستان .